أبي نعيم الأصبهاني
154
معرفة الصحابة
شثل ، اللحم ، إذا تكلم يسمو فيفرع الرجال طولا ، وإذا عن يسارك رجل ربعة تار أحمر ، كثير خيلان الوجه ، كأنما جمم شعره بالماء ، إذا هو تكلم أصغيتم له إكراما ، وإذا أمامكم شيخ أشبه الناس بك خلقا ووجها ، وكلكم تؤمّونه تريدونه ، وإن أمام ذلك ناقة عجفاء شارف ، وإذا أنت يا رسول اللّه كأنك تبعتها ، أو تبغيها - شك أبو وهب - . قال : فانتقع لون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ساعة ، ثم سري عنه فقال : « أما ما رأيت من الطريق السهل اللاحب ، فذاك ما حملتكم عليه من الهدى ، فأنتم عليه ، وأما المرج الذي رأيت ، فالدنيا وغضارة عيشها ، مضيت أنا وأصحابي لم نتعلق بها ، ولم تتعلق بنا ، ولم نردها ، ولم تردنا ، ثم جاءت الرعلة الثانية من بعدنا ، وهم أكثر منا أضعافا فمنهم المرتع ، ومنهم الآخذ الضغث ، ونجوا على ذلك ، ثم قدم عظم الناس ، فمالوا في المرج يمينا وشمالا ، فإنا للّه ، وإنا إليه راجعون ، وأما أنت فمضيت على طريقه الصالحة ، فلم تزل عليها حتى تلقاني ، وأما المنبر الذي فيه سبع درجات ، وأنا في أعلاها درجة ، فالدنيا سبعة آلاف سنة أنا في آخرها ألفا ، وأما الرجل الذي رأيت عن يميني الآدم الأقنى الشثل اللحم ، فذاك موسى إذا تكلم يعلو الرجال بفضل كلام اللّه إياه ، وأما الرجل الذي عن يساري التار الربعة الكثير خيلان كأنما جمم شعره بالماء ، فذلك عيسى بن مريم نكرمه لإكرام اللّه إياه ، وأما الشيخ الذي رأيت أشبه الناس بي خلقا ووجها ، فذاك أبونا إبراهيم ، كلنا نؤمه ونقتدي به ، وأما الناقة التي رأيت ورأيتني أبغيها ، فهي الساعة علينا تقوم لا محالة ، لا نبي بعدي ولا أمة بعد أمتي » . قال : فما سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن رؤيا بعدها إلا أن يجيء الرجل فيحدثه عنها متبرعا « 1 » . 1646 - عبد اللّه بن الزّبعرى * كان شاعرا جدلا ، يناضل عن قريش ويهاجي المسلمين وهو مشرك ، ثم أسلم بعد الفتح ، وحسن إسلامه فيما ذكره محمد بن إسحاق ، وهو عبد اللّه بن الزبعري ابن قيس بن عدي بن سهم القرشي . 4183 - حدثنا حبيب بن الحسن ، ثنا محمد بن يحيى ، ثنا أحمد بن محمد ابن أيوب ، ثنا إبراهيم بن سعد ، عن محمد بن إسحاق قال : حدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز بن عثمان بن حنيف بن الزهري ، أن أم حكيم بنت الحارث ، وفاختة بنت الوليد ، كانت فاختة عند صفوان بن أمية ، وأم حكيم عند عكرمة بن أبي جهل فأسلمتا ، فأما أم حكيم ، فاستأمنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لعكرمة فآمنه ، فلحقت به باليمن
--> ( 1 ) أخرجه ابن حبان في المجروحين ( 1 / 326 ) ، والبيهقي في الدلائل ( 7 / 36 ) .